السيد محمد باقر الموسوي

444

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : قد أمرني ربّي عزّ وجلّ بذلك . قال أنس : ثمّ دعاني النبيّ صلّى اللّه عليه واله بعد أيّام ، فقال لي : يا أنس ! اخرج ادع لي أبا بكر الصدّيق ! ! وعمر بن الخطّاب ، وعثمان بن عفّان ، وعبد الرحمان بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص ، وطلحة ، والزّبير وبعدّة من الأنصار . قال : فدعوتهم ، فلمّا اجتمعوا عنده كلّهم وأخذوا مجالسهم وكان عليّ عليه السّلام غائبا في حاجته للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه وسطواته ، النّافذ أمره في سمائه وأرضه ، الّذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه واله . إنّ اللّه تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، أو شج به الأرحام ، وألزم الأنام ، فقال عزّ من قائل : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً . « 1 » فأمر اللّه يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكلّ قضاء قدر ، ولكلّ قدر أجل ، ولكلّ أجلّ كتاب ، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . « 2 » ثمّ إنّ اللّه أمرني أنّ ازوّج فاطمة بنت خديجة من عليّ بن أبي طالب ، فاشهدوا إنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ثمّ دعى بطبق من بسر ، فوضعت بين أيدينا ، ثمّ قال : انتهبوا . فانتهبنا ، فبينا نحن ننتهب إذ دخل عليّ عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فتبسّم صلّى اللّه عليه واله في

--> ( 1 ) الفرقان : 56 . ( 2 ) الرعد : 39 .